محمد فياض

133

إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان

وعند نهاية الأسبوع السادس ، وقبل اليوم الثاني والأربعين ، لا تكون صورة الوجه واضحة أو شبيهة بصورة الإنسان . وتكون العين والأذن والأعضاء التناسلية الخارجية في صورة أولية من مراحل تطورها قبل اليوم الأربعين ، وهي لا تعمل ولا تشبه أعضاء الإنسان ، ومع ذلك فإن العين تبدأ تطورها خلال الأسبوع الرابع مع تولد الحويصلة العينية التي تتغلف لتولد الكأس البصري ، ويحفز هذا تكون العدسة قبل نهاية الأسبوع الخامس . ويتم بعد ذلك تمايز الشبكية ، وظهور الألياف البصرية التي تصل الدماغ لتكوّن التقاطع البصري . وتبدأ الأذن الداخلية تطورها ، في بداية الأسبوع الخامس ، كصفيحة ثخينة من الأديم الظاهر مكونة الصفيحة الأذنية التي سرعان ما تغطس تحت سطح الصماخ السمعي الظاهر لتكوّن الحويصلة الأذنية التي تفقد اتصالها مع السطح لتولّد الأذن الداخلية ، ولا يكون للأذن في هذه المراحل الأولية شكل أذن الإنسان . يتفق هذا الوصف لتطور الحميل مع تعبير ( يجمع خلقه ) الواردة في الحديث النبوي الشريف ليصف المظهر الخارجي المتقوس المتجمع ، وكذلك الناحية التشريحية الداخلية ، حيث تكون الأجهزة والأعضاء متجمعة في حالتها الابتدائية وهي في كتلة صغيرة ، فيكون الوصف ( يجمع خلقه ) معبرا عن الناحية التشريحية بدقة . اختلاف في فهم الحديث النبوي في محاولة فهم الحديث النبوي الشريف السالف ذكره ، وقع خلاف بين علماء المسلمين القدامى في تحديد مدة النطفة والعلقة والمضغة ، هل هي أربعون يوما لكل منها ، أم أربعون يوما لها جميعا . فسر بعض هؤلاء العلماء هذا الحديث على أنه يعنى أن النطفة والعلقة والمضغة تتم على التوالي في فترات طول كل منها أربعون يوما . وفهموا أن عبارة ( مثل ذلك ) تشير إلى الفترة الزمنية ( أربعون يوما ) واستنتجوا من ذلك أن المضغة لا تتم إلا بعد ( 120 ) يوما .